2010-04-02

 

 

Google
  

الشراكة الوطنية هي مدخل للمحاصصات الطائفية والقومية وليست للبناء والأعمار .. بقلم أياد السماوي
 

 

خلال استقباله بمكتبه في بغداد أعرب السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي للسيد نوري المالكي رئيس الوزراء ورئيس تحالف دولة القانون والوفد المرافق له , بأن حكومة قائمة على أساس الشراكة الوطنية هي المدخل لبناء وأعمار العراق .

والسيد عمار الحكيم دخل الانتخابات العراقية ضمن قائمة الائتلاف الوطني العراقي الذي يضم التيار الصدري وحزب الإصلاح الذي يقوده السيد الجعفري وحزب المؤتمر الوطني الذي يقوده السيد أحمد ألجلبي وشخصيات سياسية أخرى .
لكن التنظيم الذي يقوده السيد عمار الحكيم بشقيه المجلس الأعلى ومنظمة بدر لم يحصل إلا على (17) مقعدا من أصل (70) مقعدا حصدها الائتلاف الوطني العراقي , كذلك حصول التيار الصدري على (40) مقعدا من هذه المقاعد .
وأنا لا أريد في هذا المقال استعراض تاريخ العلاقة السيئة بين التيار الصدري والمجلس الأعلى , بل أردت القول إن السيد عمار الحكيم يدرك تماما أن تحالفه مع التيار الصدري لا يساوي عفطة عنز بنظر السيد مقتدى الصدر , وهذه حقيقة يدركها الجميع دون استثناء .
ومن خلال هذه الحقيقة يحاول السيد عمار الحكيم أن يجد له مكانا في تشكيلة الحكومة القادمة , لأنه يدرك إن عدم اشتراكه بالحكومة القادمة سيدفع بحزبه إلى دائرة النسيان . وبما أن المقاعد التي يملكها السيد عمار الحكيم في البرلمان العراقي الجديد لا تؤهله لأن يلعب دورا سياسيا كبيرا وحاسما في الخارطة السياسية القادمة , فإنه يسعى لاستغلال الفرصة المتاحة له الآن من خلال طرح شعار حكومة الشراكة الوطنية , حيث يعتبر إن حكومة الشراكة هذه لا يمكن أن تتشكل من دون مشاركة الكتل السياسية الأربعة الفائزة بالانتخابات , ويعتبر إن البناء والأعمار ومعالجة الخلل في العملية السياسية السابقة يتم تحديدا عبر حكومة المشاركة الوطنية . وأنا لا أدري إن كانت الحكومات السابقة هي حكومات للمشاركة الأممية أو القومية والآن يريد السيد عمار العودة بها إلى الصف الوطني . وكأن السيد عمار الحكيم يتناسى إن سبب البلاء الذي حلّ بالعراق والشعب العراقي هو حكومات المشاركة الوطنية التي يدعوا إليها الآن .
وبدورنا نتساءل ما الذي قدمته حكومات المشاركة الوطنية السابقة للشعب العراقي ؟ أليس الفساد المالي والإداري وسرقة ونهب المال العام وإغراق مؤسسات الدولة ووزاراتها بالعناصر غير الكفوءة وغير المدربة وشيوع ظاهرة التزوير وضعف الخدمات وغياب التخطيط العلمي لبناء القاعدة الاقتصادية للبد وارتفاع عدد العاطلين عن العمل هي أبرز سمات حكومات الشراكة السابقة ؟ فإذا كانت هذه هي سمات حكومات المشاركة الوطنية هذه فلماذا يريد السيد عمار الحكيم العودة إلى هذه الحكومات ؟ وهل يعتقد السيد عمار الحكيم إن إطلاق مثل هذه الشعارات الفضفاضة يمكن أن تنطلي على الشعب العراقي ؟ وهل يعقل أن يلدغ الشعب العراقي من ذات الجحر مرة أخرى ؟ فأي وطنية تتحدث عنها سيدي الفاضل ؟
يؤسفني أن أقول لك إن دعوتك لحكومة المشاركة الوطنية هي دعوة مبطنة للعودة لنظام المحاصصات الطائفية والقومية البغيضة والتي مزقت البلاد والعباد وكادت أن تتسبب بكارثة وطنية لولا رعاية الله سبحانه وتعالى .
سيدي الفاضل لقد أثبتت تجربة الأعوام الستة الماضية إن شركاء العملية السياسية لا ينتمون للوطن والوطنية لا من قريب ولا من بعيد وأثبتوا أنهم أنانيون ومصلحيون والوطن بالنسبة إليهم هدفا للنهب والسلب وتحقيق المصالح والمكاسب الذاتية .
وإذا كنت سيدي الفاضل حريصا فعلا على حكومة مشاركة وطنية حقيقة فعليك أن تدعوا الكتل الكبيرة الفائزة في الانتخابات لتشكيل الحكومة القادمة وأن تتناسى خلافاتها الجانبية من أجل مصلحة الوطن العليا .
فهل توجد مشاركة وطنية أوسع من المشاركة التي تمثلها حكومة تنبثق من تحالف الكتلتين الكبيرتين العراقية وائتلاف دولة القانون ؟ وهل يمكن أن تكون هنالك حكومة قوية وفاعلة أكثر من هذه الحكومة ؟
سيدي الفاضل أرجوا أن تعلم إن التحديات الخطيرة التي تواجه وطننا الحبيب العراق تتطلب منا جميعا التحلي بالمسؤولية الوطنية وأن نغلب مصلحة الوطن العليا فوق كل المصالح الشخصية والحزبية , ولا أعتقد أنك تجهل المخاطر الجدية التي تهدد الوطن والشعب العراقي بسبب الخلافات العميقة بين العرب والأكراد وباقي أطياف الشعب العراقي حول هوية الوطن العراقي وحول مساعي الأخوة الأكراد لتثبيت إقليمهم الكونفدرالي بعد ضم كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها إلى إقليم كردستان , إلا إذا كنت أنت أيضا قد تبرعت بها كما تبرع بها زميلك في التحالف السيد موفق الربيعي في زيارته البائسة إلى كردستان  , ولا اعتقد إنك تستطيع أن تغض الطرف عن المطالب التي يطالب بها الأخوة الأكراد , هذه المطالب التي تعزز الحالة الشاذة لإقليم كردستان , وأنت تعلم أن أول من سيقف ضدك في هذا التوجه هم حلفاءك من التيار الصدري وتيار الإصلاح .
واسمحي سيدي الفاضل أن أقول لك إن دعوتك هذه لحكومة المشاركة الوطنية هي دعوة مبطنة لعودة المحاصصات الطائفية والقومية البغيضة , ولا داعي لمحاولة ربط البناء والأعمار في هذه الشراكة الفاشلة , فالشعب العراقي قد جرّب هذه الشراكة وخبر أغوارها وعانى ما عانى منها .
أياد السماوي / الدنمارك

 

أياد السماوي / الدنمارك

2010-04-02

   

التعليقات

   




 

   الاسم

 البريد الالكتروني

التعليق

 

 

 

 

  0

التعليقات الواردة

 

 

 

 

                                                                                                                                                                                                                                 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

» Copyright © 2006 yanarkent.com         

Designed by