|
في الحقيقة توجد في سوريا قوميات عديدة و متنوعة منها : التركمان و الأكراد و الشركس و الداغستان و الشيشان و الأرمن و السريان و الآشوريين و اليهود و العرب و قليل من البوسنين . و لابد من التنويه قبل البدء أن السوريين يعتبرون الأتراك صنفاً آخر غير التركمان ، فالأتراك في المدن في نظر السوريين يدعون أتراكاً أما الأتراك الذين يعيشون في القرى فهم تركمان . أما بالنسبة للتركمان فهم يقسمون إلى نوعين :
أولاً- التركمان في المدن ( حلب – حمص - حماه – دشق – اللاذقية ) يشكلون نسبة كبيرة و لكن معظمهم من نسي أو تناسى قوميته ..و تجد إلى الآن عائلات تركمانية تعترف بتركيتها ، رغم أن النسبة الكبيرة من تركمان المدن تجاهلوا قوميتهم الأصلية أو ادعوا نسباً مكذوباً إلى قريش و إلى الحسين تحديداً !!! و الحقيقة توجد أسباب كثيرة لتتناسى كثير من العائلات التركية أصولها منها :
و التركمان في المدن حقيقة يمثلون الطبقة الأرستقراطية الغنية المترفة ، و تأثيرهم لم يكن فقط في تواجدهم الاقتصادي ، بل حتى في البنية الديموغرافية لأهالي هذه المدن ، فترى أن أهل هذه المدن يشبهون أتراك تركيا إلى حد كبير و ذلك بسب وجود تزاوج بين تركمان المدن و أهالي المدينة من الطبقات الغنية فقط .أضف إلى أن تأثير التركمان يتبن في لغة أهل هذه المدن فإلى اليوم لا زالت الكثير من الكلمات التركية مستخدمة في الحياة اليومية ، و الكثير من العادات التركية و المأكولات و الحلويات تعود لأصل تركي ، و معظمها يحمل الإسم التركي لها . رغم أن اللغة في سوريا قد تغيرت كثيراً بعد دخول الراديو و التلفاز إلى جميع بيوت السوريين ، فالبرامج في التلفزيون و الراديو تستخدم اللغة العربية الفصحى ، و هذا ما جعل الناس في سوريا تنسى الكثير من الكلمات التركية التي كانت في صميم حياتهم اليومية .و قد لا تصدق إنْ قلت لك أن 99% من العائلات الأرستقراطية في هذه المدن هي من عائلات تركية صرفة ، و أن التركمان يشلكون كتلة كبيرة من الأقليات في المدن ، فمثلاً في مدينة حمص هناك مثل شعبي يقول :" اللي مانو تركماني يروح يدور على أصلو" و يراد به أن غالب ألأسر الحمصية هي تركمانية . ارتبط كثير من هذه الأسر الارستقراطية التركية بالسلطة العثمانية ارتباطاً وثيقاً ، و في الحقيقة ازداد نفوذ تلك الأسر بازدياد علاقات تلك الأسر بالولاة في دمشق و بأصحاب النفوذ في استنبول . و كانت معظم هذه الأسر من أصحاب الأقطاعات ( أصحاب الأملاك الواسعة من الأراضي ) و في الوقت ذاته كانوا نواة البرجوازية ( ملاكي المعامل و المصانع ) . و و للأسف أن للكثير من هذه الأسر سمعة سيئة في سوء معاملة العاملين لديهم . مع بعض الاستثناءات . فمثلاً في مدينة حمص توجد عائلات تركية مشهورة أهمها عائلة الباشا مصطفى بن حسين التركماني الملقبة حالياً بعائلة الحسيني ، امتازت هذه العائلة التركية عن غيرها من العائلات التركية بعراقتها و حسن سمعة أهلها ، حيث لم يعرف عن الباشا الحسيني أو عن أحد من عائلته الظلم و التكبر الذي كان معروفاً لدى الكثير من الأسر الارستقراطية . و إلى الآن تمتلك هذه العائلة سمعةً طيبة يشهد بها جميع أهالي مدينة حمص ، و لازالت هذه الأسرة تعتز بتركيتها إلى الآن ، رغم تنصل الكثير من العائلات التركية من نسبها و ادعائها نسباً مكذوباً ، و أخص بالذكر عائلة الأتاسي العائلة التركمانية المشهورة و التي ادعى معظمها الأصول العربية العدنانية الهاشمية و هو نسب مكذوب مفترى ( في صفحة كتب مجانية كتاب يبين نسب آل الأتاسي ). و من العائلات التركية المشهورة في حمص : عائلة حسام الدين ( الحسامي ) – عائلة الصوفي - عائلة الأتاسي – عائلة الحسيني – و عائلة الوفائي التركية المشهورة بتركيتها . و في حماه يوجد عدد كبير من العائلات التركية الأرستقراطية أهمها : عائلة الشيشكلي – و عائلة العظم المشهورة . و في دمشق : عائلة العظمة و منها الشهيد العظيم يوسف العظمة – عائلة العظم – عائلة القباني ( أصلها آق بيق أي الشارب الأبيض ) التي ينتسب إليها كلاً من أبي خليل القباني و الشاعر الكبير نزار قباني . ثانياً - تركمان القرى: توجد في سوريا قرى تركمانية صرفة عديدة ، و هناك قرى تركمانية فيها أثنيات أخرى كالعرب أو الأكراد .. توزعت هذه القرى بشكل مدروس من قبل السلطنة العثمانية ، إذ وضعت التركمان بجوار طريق الحج ، و ذلك لحماية هذه الطريق من قطاعي الطرق .. حيث كان البدو يشنون غارات سطوٍ على قوافل الحجاج و التجار .. و تم توزيع القرى الأخرى قرب المناطق الغير المستقرة أمنياً . و في هذا الموقع يمكنك سنتحدث بشكل مفصّل عن تاريخ هذه القرى و أسباب وجودها . يتميز التركمان في القرى بمعظمهم بالفقر ، و الجهل و خاصة الجهل بأصولهم ، فمعظهم لا يعرف إلا انه من أصول غريبة عن المجتمع الذي يحيط بهم ، و لا يعرف معظهم من هم فكأنما الأرض انشقّت و ولدت هذا لشعب . إن فقر هذه القرى جعل تركمان المدن يشعرون بالعار أن يكونوا على صلة قرابة مع تركمان القرى ، و كأن الفقر بحد ذاته عيباً أو معرةً .. و الجميع لا يعرف حقيقة تركمان القرى ، فهم رغم جهل الكثير منهم بسبب الفقر إلا أنهم يتمتعون بالصفات التالية :
و تركمان القرى كأي شعب آخر فيهم الصالح و الطالح ، و الطيب و الخبيث ، و الكريم و الشحيح ، و ربما يلفت انتباهك أن معظمهم غير مكترث بقوميته إطلاقاً ، و جاهل بها و متجاهل لها . فالهم الأول عند الكثير منهم إيجاد سبل العيش . أما أسماء تركمان القرى فهي أسماء عربية بحتة كـ محمد و أحمد و عبدالله و عبدالقادر و من الجدير بالذكر عدم تسميتهم لأبناءهم بأسماء تركية و يعود السبب و الله اعلم بعدم معرفتهم للتاريخ التركي ، و اهتمامهم المنحصر بالإسلام. فلا تجد عندهم من يسمي ابنه عندهم أورهان أو أرسلان أو بيبرس.بيمنا تجد أن الشركس و الأكراد يسمون أبناءهم بأسمائهم القومية ، زيادة في التأكيد على قوميتهم . و من الأسماء المشهورة اسم باكير و هي كلمة عربية تعني بكر و لكنها ملفوظة بلسان تركي . و لذلك يسمي الأتراك منطقة ديار بكر بـ دياربكير .
مقارنة بين الشركس و التركمان:
و أخيراً لابد من التنويه أن هذا الموقع ينادي بالأخوة مع الجميع فما التركمان و ما العرب و الأكراد إلا من آدم ، و لا فرق بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى .. و لكني آثرت القيام بهذا الموقع للتعريف بقومية كبيرة و عريضة و عريقة في سوريا .والتعريف بتاريخ التركمان ودورهم وجهودهم في مشاركة إخوانهم العرب في بناء التاريخ العربي الإسلامي والحضارة العربية الاسلامية . كان التركمان و على طول الزمن مخلصين للإسلام و العرب ، و لم يكونوا عنصرين متعصبين لقوميتهم ككثير من الأقليات الأخرى في سوريا و التي تعيش على أرض سوريا و تستغل خيراتها و قلبها و سعيها مشغول عن هموم سوريا و صمودها .و التركمان قدموا التضحيات الكبيرة في سبيل رفع راية سورية عالياً و لا ننسى تضحيات البطل الشهيد يوسف العظمة .ولاعجب فلقد قدم أجدادنا التركمان أرواحهم رخيصة فداء اخوانهم العرب في صد الحملات الصليبية والمغولية . و للتركمان في سوريا علاقات طيبة جداً مع العرب و جميع الأقليات وحتى الأقليات شديدة العنصرية . و كذلك امتاز تركمان سوريا بالوعي الكافي في إقامة العلاقات الطيبة مع الأقلية الأرمنية في سوريا . فالأقلية الأرمنية أقلية جديرة بالاحترام .فالأرمن في سوريا امتازوا بميزات لاتكون لأحد من غيرهم ، فهم في مجال العلم و العمل و الصناعة أرباب المهن المتقنة و الصناعة الدقيقة و السمعة الطيبة و الأمانة .
ملاحظة : المقال السابق من تأليف الباحثة في التاريخ التركي يشار أيهن وهو الأصل لمئات من المقالات المنشورة على الانترنت والتي تعرّف بتركمان سوريا منسوخة من هذا المقال وموضوعة بأسماء ليست لأصحابها وليسوا من تركمان سوريا ، كما وتم إضافة معلومات غير دقيقة لها ، أهمها مقالة لأحد التركمان العراقيين ذكر فيها عائلة الشاعر الكبير نزار قباني تحت اسم ( قبانجي ) وهناك فرق كبير في سوريا بين قباني وقبانجي ، لأن عائلة الشاعر قباني مشتقة من ( آق بيق ) . |
|
|
|














