|
|
2007-10-06 |
فلاح يازار اوغلو |
الحمد لله الذي يجيب دعوة من دعاه ، ويسمع صوت من رجاه وناداه ، بل يسمع دبيب النملة السوداء ، على الصخرة الصماء ، في الليلة الظلماء .. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) وعلى آل بيته الأطهار وصحابته الغر الميامين .. وسلم تسليماً كثيراً .. أمين .. يارب العالمين ..
عن الرسول محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) قال ( حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وأذاني في عترتي ) .. وعن ابن مسعود ( رضي الله عنه ) عن النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) قال: ( حب آل محمد يوماً خير من عبادة سنة ومن مات عليه دخل الجنة ) ..
وقيل للإمام علي ( عليه السلام ) صف لنا الدنيا قال : ( دار أولها عناء وأخرها فناء في حلالها حساب وفي حرامها عقاب من استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته ومن أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته ) نهج البلاغة ج /1 ص130 ..
وعن علي ( عليه السلام ) قال : ( شكوت إلى رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) حسد الناس لي فقال أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين )
أن وجوب محبة أهل البيت وتحريم بغضهم التحريم الغليظ وبذلك صرح البيهقي والبغوي بل نص عليه الإمام الشافعي ( رضي الله عنه ) في قوله :
يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن انزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم من لم يصلِ عليكم لا صلاة له
نبذة عن سيرة الإمام علي بن عبد المطلب ( عليه السلام ) : أن سيدنا الإمام علي ( عليه السلام ) هو ابن عم الرسول الله محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) وهو سيف الله المسلول وأسد الله الغالب على الكفار ..
* ولد الإمام علي ( عليه السلام ) بمكة داخل البيت الحرام يوم الجمعة ثالث عشر من الرجب الحرام سنة 30 من عام الفيل قبل الهجرة 23 سنة وقيل 25 سنة ، وقبل المبعث باثنتي عشرة سنة وقيل بعشر سنين ، ولم يولد في البيت الحرام قبله احد سواه ..
* أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف تجتمع مع أبي طالب في هاشم جد النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) أسلمت وهاجرت مع النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) ..
أن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام) هو أول من امن بالرسول محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) وصدقه وكان عمره آنذاك عشر سنين ..
* شارك الإمام علي ( عليه السلام ) في جميع المشاهد والغزوات إلا في تبوك فان الرسول ( صلى الله عليه واله وسلم ) خلفه في أهله فقال يا رسول الله أتخلفني في النساء والصبيان قال له الرسول ( صلى الله عليه واله وسلم ) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لانبي بعدي .. أخرجه الشيخان ..
* عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال لما نزل قوله تعالى ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال الرسول الله محمد (( صلى الله عليه واله وسلم ) ( أنا المنذر وعلي الهادي وبك يا علي يهتدي المهتدون ) ..
استشهاده : قال الطبري في تاريخه وابن الأثير في الكامل ، انتدب ثلاثة نفر من الخوارج هم :
(1) عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو من حمير .
(2) البرك بن عبد الله التميمي .
(3) عمرو بن بكير التميمي .
واجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة :
(1) الإمام علي بن أبي طالب . (2) معاوية بن أبي سفيان . (3) عمرو بن العاص .
فقال ابن ملجم أنا لكم بعلي وقال البرك وأنا لكم بمعاوية وقال عمرو وأنا لكم عمرو بن العاص ، واتفقوا أن يكون ليلة السابع عشرة أو التاسع عشرة من رمضان سنة 40 هـ ، وتوجه كل واحد منهم إلى صاحبه .. فتقدم عبد الرحمن بن ملجم إلى كوفة يريد قتل الإمام علي ( عليه السلام ) و ولقي شبيب الاشجعي فقال يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والاخرة قال ما هو قال انه رجل لاحرس له ويخرج إلى المسجد منفرداً ونقعد في المسجد فإذا خرج للصلاة قتلناه ، وان قتلنا سعدنا في الدنيا والاخرة ونلنا الجنة فقال ويلك أن علياً ذو سابقة في الإسلام مع النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) .. ويلك انه قتل إخواننا وأقاربنا فنقتله نحن الآن واقبلا حتى دخل المسجد ، ودخل المؤذن فقال الصلاة .
وقال الطبري وابن الأثير فلما خرج الإمام علي ( عليه السلام ) يمشي وابنه الحسن خلفه فلما خرج من الباب نادي أيها الناس .. الصلاة .. الصلاة .. فقال بعض من حضر ذلك رأينا بريق السيف وسمعنا قائلاً يقول ( لله الحكم يا علي لالك ولا لأصحابك ) فضربه ابن ملجم فاثبت الضربة في وسط رأسه ووقع الإمام علي بضربة ابن ملجم على الأرض . فقال الأمام ( فزت ورب الكعبة ) ولما ضربه ابن ملجم أوصى به فيما رواه الحاكم في المستدرك فقال : ( أحسنوا إليه فان اعش فهضم أو قصاص وان أمت فعاجلوه فاني مخاصمه عند ربي عز وجل ) .
وفي ( ذخائر العقبى ) : جاء بابن ملجم إلى أمير المؤمنين فنظر إليه وقال النفس بالنفس ، إن أنا متُ فاقتلوه كما قتلني وان برئت أبديت رأي فيه ..
وفي ( أسد الغابة ) لما اخذ ابن ملجم ادخل على الإمام علي ( عليه السلام ) ( فقال لهم احبسوه واطيبوا طعامه ألينوا فراشه فان اعش فانا ولي دمي .. عفواً أو قصاص وان متُ فألحقوه بي خاصمته عند رب العالمين ) ..
ومكث الإمام جريحاً يوم الجمعة والسبت وتوفي ليلة الأحد في الحادي والعشرون من رمضان سنة (40هـ ) وكان عمره آنذاك 63سنة ..
وقد وصى الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد ضربه ابن ملجم لعنه الله بوصية قال :
(وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئاً وبمحمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) فلا تضيعوا سنته .. وأقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم .. أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرةُ لكمْ وغداً مفارقكمْ ، إن ابقِ فأنا وليُّ دمي وإن أفنَ فالفناءُ ميعادي .. وإن اعفُ فالعفوُ لي قربةَ وهوَ لكم حسنةٌ ، فأعفوا ( ألا تحبونَ أنْ يغفرَ اللهُ لكمْ ) والله ما فجئني من الموتِ واردٌ كرهتهُ ، ولا طالعٌ انكرتُهُ وما كنتُ إلا كقاربِ وردَ ، وطَالبٍ وَجدَ ( ( وَمَا عِندَ الله خيرٌ للأبرارِ ) ..
ومن وصاياه إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) قال : ( يابني إياك ومصادقة الأحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصادقة البخيل فانه يبعد عنك أحوج ماتكون إليه وإياك ومصادقة الفاجر فانه يبيعك بالتافه وإياك ومصادقة الكذاب فانه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب ) .
وبهذه المناسبة نبتهل إلى الله تعالى وبقلب واحد ونطق واحد ونقول : اللهم بحرمة محمد وآل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .. لاتدع لنا ذنباً إلا غفرته .. ولا كرباً إلا فرجته .. ولا عيباً إلا سترته .. ولا ديناً إلا أديته .. ولا مظلوماً إلا نصرته .. ولا سائلاً إلا أعطيته .. ولا حاجة إلا قضيتها يا ارحم الراحمين ..اللهم ارفع راية امة سيدنا محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) وانصر دين سيدنا محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) .. اللهم كن لنا ولاتكن علينا .. أكرمنا ولا تهنا ارفعنا ولا تضعنا .. واحشرنا اللهم مع نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومع الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومع أولاده المعصومين .. أمين يارب العالمين ..والصلاة والسلام عليهم أجمعين.
|















